السيد محمد هادي الميلاني

239

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

معمى عليه ) . اما الأولان فإنهما من الشرائط العامة ، وقد دل على ذلك حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق ، مضافا إلى ما تكرر من نقل الإجماع . وربما يستدل على ذلك بما رواه المفيد في ( المقنعة ) عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : « تجب الفطرة على كل من تجب عليه الزكاة » ( 1 ) . وقال الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) : « وكون التمسك هنا بمفهوم الوصف لا يقدح ، لان المقام مقام بيان الضابط ، فلا بد من الاطراد والانعكاس » . وكأنه أراد بذلك كون الجملة مسوقة لإفادة الحصر ، فعكس نقيضه : عدم وجوب الفطرة على من لا تجب عليه الزكاة ( 2 ) لكن استظهار ذلك من الرواية محل تأمل . نعم ، لا بأس بجعله تأييدا لعموم نفى التكليف عن الصبي والمجنون . تنبيه : ربما يستشكل بأن زكاة الفطرة لها جهة وضع ، ولا يشملها رفع القلم ، فان ذلك قلم التكليف ، وعموم ( ان للفقراء في أموال الأغنياء حقا ) يثبتها ، فيجب على الولي إخراجها من باب أداء مال الغير ، وإلا فعلى الصغير بعد بلوغه ، والمجنون بعد إفاقته أن يخرجها . لكن يدفعه : ان رواية المفيد - على تقدير استظهار الحصر - تنفى ذلك ، فان المعنى من تجب عليه الزكاة تكليفا ووضعا .

--> ( 1 ) - الوسائل - باب 4 من أبواب زكاة الفطرة ، الحديث 1 . ( 2 ) - أي مع وجدان المال والنصاب وسائر الشرائط ، لا مطلقا كما هو واضح حيث إن المنطوق هو من تجب عليه الزكاة إذا وجدت شرائطها .